الشيخ الطوسي

93

تلخيص الشافي

حتى روي عن ابن عمر أنه قال : ما أبغضت أحدا كبغضي ( سلمان ) يوم قال هذا القول ، واني قلت : يريد شق عصا المسلمين ووقوع الخلاف بينهم ، ولا أحببت أحدا كحبي له يوم رأيت مروان بن الحكم على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقلت : رحم اللّه ( سلمان ) لقد طمع فيها الطلقاء وأبناء الطلقاء . وغير ذلك من الألفاظ المنقولة عنه . وقد يجوز أن يجمع في إنكاره بين الفارسية والعربية ، ليفهم إنكاره أهل اللغتين معا ، فلم يخاطب - على هذا - العرب بالفارسية . فأما قول السائل : ان راويه واحد ، من حيث لا يجوز أن يرويه إلا من فهم الفارسية ، فطريف ، لأن الشيء قد يرويه من لا يعرف معناه ، فلعل الناقلين لهذا الكلام كانوا جميعا أو كان أكثرهم لا يفهم معناه ، غير أنهم نقلوا ما سمعوا وفهم معناه من عرف اللغة ، أو خبّره عنه من يعرفها . فان قالوا : قوله : « كرديد ونكرديد » فيه تثبيت لامامته . قيل : هذا باطل ، لأنه أراد بقوله « كرديد » : فعلتم ، وبقوله : « نكرديد » : لم تفعلوا . والمعنى : أنكم عقدتم لمن لا يصلح للامر ولا يستحقه عدلتم عن المستحق . وهذه عادة الناس في انكار ما يجري على غير وجهه ، لأنهم يقولون : فعل فلان ، ولم يفعل . والمراد ما ذكرناه . وقد صرح سلمان رحمة اللّه عليه بذلك في قوله : « أصبتم سنة الأولين ، وأخطأتم أهل بيت نبيكم » وقد فسر بالعربية معنى كلامه . فان قالوا : أراد : أصبتم الحق ، وأخطأتم المعدن ، لأن عادة الفرس ان لا تزيل الملك عن أهل بيت الملك . قيل : الذي يبطل هذا الكلام : تفسير سلمان الكلام نفسه فهو أعرف بمعناه . على أن سلمان رحمة اللّه عليه كان اتقى للّه وأعرف به من أن يريد من المسلمين ان يسلكوا سنن الأكاسرة والجبابرة